الجزء 05 · Web3 والأصول الرقمية
البنية التحتية لسلاسل الكتلBlockchain infrastructure
الأنابيب تحت منتجات الويب 3: السلاسل الأساسية، والطبقات الأسرع، والجسور بينها، ولماذا تختلف الرسوم والنهائية.
قراءة 5 دقائق
السلاسل هي الشبكات التي تُسجَّل عليها الحركات، والجسور هي ما ينقل قيمة من سلسلة إلى أخرى. وليست كلها واحدة: تختلف في التكلفة والسرعة وفيمن يضمن أن الحركة نهائية.
وليست تفاصيل للمطورين وحدهم. فاختيار الشبكة يقرّر كم تكلّف العملية الواحدة، وكم تنتظر، وماذا يحدث حين يتعطّل شيء. وهذه قرارات منتج لا قرارات هندسة.
من يكتب في السجلّ
ولنبدأ من سؤال بسيط: إذا لم يكن هناك بنك يملك السجلّ، فمن يقرر أي حركة تُسجَّل؟
والجواب هو «آلية الإجماع» Consensus mechanism. وأول صيغة منها اسمها «إثبات العمل» Proof of work، وفيها تتنافس أجهزة على حلّ مسألة حسابية مكلفة، ويكسب من يحلّها حق كتابة الكتلة التالية. وأمانها من كلفتها: فمن أراد تزوير السجلّ احتاج طاقة حاسوبية تفوق الشبكة كلها. وهذا ما تعمل به بيتكوين حتى اليوم، وثمنه استهلاك كهرباء ضخم.
والصيغة الثانية اسمها «إثبات الحصة» Proof of stake، وفيها يودع المشاركون رصيداً كضمان، ومن يغشّ يخسر وديعته. وقد انتقلت إيثيريوم إلى هذه الطريقة في سبتمبر ٢٠٢٢ فيما سُمّي «الاندماج» The Merge، وانخفض استهلاكها للطاقة بنسبة تفوق تسعة وتسعين بالمئة.
الطبقة الأولى وحدودها
وتُسمّى الشبكة الأساسية التي تحدث عليها التسوية النهائية «الطبقة الأولى» Layer 1. ومنها بيتكوين وإيثيريوم وسولانا، وتختلف اختلافاً كبيراً في ما يهمّ المنتج.
فبيتكوين بطيئة عمداً ومصمّمة للاحتفاظ بالقيمة لا للمدفوعات الصغيرة. وإيثيريوم أبطأ من سولانا وأغلى، لكنها أقدم وأكثر تدقيقاً وأعمق سيولة. وسولانا أسرع وأرخص بكثير، وقد تعرّضت لانقطاعات كاملة في الشبكة في سنوات سابقة، وهو نوع فشل لا تقبله بسهولة مؤسسة مالية.
ويُسمّى ثمن العملية الواحدة «رسوم الغاز» Gas fee. وأهم ما فيه أنه ليس ثابتاً، بل يرتفع مع ازدحام الشبكة. ويعني ذلك أن منتجاً يعتمد على عمليات صغيرة قد يصبح غير قابل للتسعير فجأة في يوم ازدحام، وهذا خطر تشغيلي حقيقي لا نظري.
الطبقة الثانية
ولحلّ مشكلة التكلفة ظهرت «الطبقة الثانية» Layer 2، وأشهر أشكالها «التجميعات» Rollups مثل Arbitrum وBase وOptimism.
وفكرتها أن تُنفَّذ آلاف العمليات على شبكة جانبية رخيصة، ثم يُرسَل ملخّص أو برهان عنها إلى الطبقة الأولى. فيدفع المستخدم جزءاً يسيراً من الرسم، ويبقى الأمان مستنداً إلى الشبكة الأم.
وثمن ذلك يظهر عند الخروج. فسحب الأموال من بعض هذه الطبقات إلى الطبقة الأولى قد يستغرق أياماً بسبب «نافذة التحدي» التي تسمح باكتشاف الغش. وفريق المنتج يجب أن يعرف هذا الرقم بالضبط قبل أن يعد عميلاً بسحب فوري.
Loading diagram…
النهائية ليست نعم أو لا
وأهم مفهوم يخصّ المدفوعات هنا هو «النهائية» Finality، أي متى تصبح العملية غير قابلة للتراجع.
وفي شبكات إثبات العمل مثل بيتكوين تكون النهائية «احتمالية». فالعملية لا تصير مؤكدة تماماً في لحظة واحدة، بل يقلّ احتمال التراجع عنها كلما بُنيت فوقها كتل أكثر. ولهذا يُطلب انتظار عدد من التأكيدات قبل تسليم البضاعة.
وفي كثير من شبكات إثبات الحصة تكون النهائية «قاطعة»، أي تصل العملية إلى نقطة تعتبرها الشبكة نهائية بشكل حاسم بعد فترة محددة.
والفرق ليس أكاديمياً. فقسم الخزينة الذي يحتاج معرفة اللحظة التي يستطيع بعدها القيد في الدفاتر بلا تحفّظ يتعامل مع الحالتين بشكل مختلف تماماً. وقارن هذا بسريع، الذي يعطيك نهائية فورية معروفة داخل إطار محلي واضح.
الجسور: أخطر قطعة في المجال
و«الجسر» Bridge ينقل قيمة من شبكة إلى أخرى. وآليته أن يُقفل الأصل على الشبكة الأولى ويُصدر تمثيلاً له على الثانية. ومعنى ذلك أن الجسر يحتفظ بأموال حقيقية مقفلة، وهو ما يجعله هدفاً مثالياً.
وليست هذه نظرية. فقد سُرق نحو ٦٢٥ مليون دولار من جسر Ronin في مارس ٢٠٢٢، ونحو ٣٢٥ مليوناً من جسر Wormhole في فبراير ٢٠٢٢، ونحو ٦١١ مليوناً من Poly Network سنة ٢٠٢١. وأكبر حوادث هذا المجال أصابت الجسور لا المحافظ الفردية.
وعامل الجسر معاملة البنك المراسل بأسوأ أنماط فشله. فصمّم مسبقاً ماذا تقول للعميل إن علقت أمواله، وكم تنتظر قبل التصعيد، ومن يتحمّل الخسارة. فهذه أسئلة تجيب عنها البنوك منذ عقود لانقطاع السويفت، وهي نفسها هنا بأسماء جديدة.
الأوراكل
و«الأوراكل» Oracle هو ما يُدخل بيانات العالم الخارجي إلى العقود الذكية: سعر، أو مؤشر، أو نتيجة حدث. وأشهر مزوّديه Chainlink.
ولا تعامله كتفصيل تقني. فبروتوكول إقراض يعتمد سعراً من مصدر واحد يمكن التلاعب به سيصفّي مراكز سليمة أو يمنح قروضاً بضمان وهمي. ولهذا يدخل اختيار الأوراكل في تصميم المخاطر، ويُسأل عنه كما يُسأل عن مصدر أي بيانات مالية حسّاسة.
كيف يختار فريق منتج
وابدأ من حالة الاستخدام لا من الشبكة. فدفعة صغيرة متكررة تحتاج رسماً زهيداً ثابتاً. وتسوية خزينة كبيرة تحتمل رسماً أعلى وتشترط نهائية واضحة وأدوات حفظ مؤسسية. وترميز أصل يحتاج شبكة يقبلها الحافظ والمدقق قبل أن يقبلها المطوّر.
ثم اسأل عن السيولة لا عن العلامة التجارية. فوجود اسم الرمز نفسه على ثلاث شبكات لا يعني أن سيولته موحّدة تحتها، وقد تجد سوقاً عميقة على شبكة وسوقاً شبه معدومة على أخرى.
ثم اختبر الفشل قبل الإطلاق: ماذا لو توقّفت الشبكة ساعة، ولو تأخّر السحب من الطبقة الثانية أسبوعاً، ولو تجمّد الجسر. فالمنتج الجاد يُعرف بجوابه عن هذه الثلاثة، لا بسرعته في اليوم الجيد.
كلمات جديدة هنا
- الطبقة الأولىLayer 1
- شبكة سلسلة كتل أساسية تسوّي المعاملات وفق قواعد إجماعها.
- الطبقة الثانيةLayer 2
- شبكة أو نظام يعالج النشاط أرخص مع الاعتماد على سلسلة أساس للأمن أو التسوية النهائية.
- الجسرBridge
- بنية تنقل رموزاً أو رسائل من شبكة إلى أخرى.
- الأوراكلOracle
- خدمة تغذي العقود الذكية ببيانات خارجية مثل الأسعار.
الخلاصة
- الإجماع هو من يملك حق الكتابة. وإثبات العمل يشتري الأمان بالكهرباء، وانتقال إيثيريوم إلى إثبات الحصة في سبتمبر ٢٠٢٢ خفض استهلاكها أكثر من تسعة وتسعين بالمئة.
- رسوم الغاز ليس ثابتاً. بل يرتفع مع الازدحام، فمنتج قائم على عمليات صغيرة قد يصبح غير قابل للتسعير في يوم مزدحم.
- التجميعة تعطيك عمليات رخيصة وتحاسبك عند الخروج. فسحب بعض الطبقات الثانية يستغرق أياماً، ويجب أن تعرف ذلك قبل أن تعد بالفورية.
- الجسور تحتفظ بمال مقفل وهي الهدف الأكبر في المجال: Ronin نحو ٦٢٥ مليوناً في مارس ٢٠٢٢، وWormhole نحو ٣٢٥ مليوناً في فبراير ٢٠٢٢، وPoly Network نحو ٦١١ مليوناً سنة ٢٠٢١.
- اختر من حالة الاستخدام، واسأل عن السيولة لا العلامة، وتمرّن على ثلاثة أعطال: شبكة متوقفة، وسحب يستغرق أسبوعاً، وجسر متجمّد.
اختبر فهمك
أجب قبل أن تقرأ التفسير. والخطأ هنا أنفع لك من تخمين صحيح.
هذا دليل تعليمي مبني على خبرة ميدانية. وهو ليس استشارة قانونية أو تنظيمية أو استثمارية، ولا يُغني عن مشورة مهنية مؤهّلة. وأنظمة التقنية المالية تتغيّر بسرعة وتختلف من دولة إلى أخرى، فراجع المصدر الرسمي قبل أي قرار مهم.