خارطة الفنتك

الجزء 05 · Web3 والأصول الرقمية

الأصول الرقمية والعملات الرقمية CBDCDigital assets and CBDCs

ثلاثة أشياء مختلفة يُخلط بينها باستمرار. ومعرفة الفرق هي معظم ما يحتاجه المبتدئ هنا.

قراءة 8 دقائق

شارك المقال:

الأصول الرقمية هي ما يُملك ويُنقل على سجلّ مشترك بدل قاعدة بيانات يملكها بنك. وهي ثلاثة أنواع يخلط بينها الخبر الواحد، والفرق بينها هو من يقف خلف القيمة.

وهي «الأصل المشفّر» Crypto asset، و«العملة المستقرة» Stablecoin، و«العملة الرقمية للبنك المركزي» Central Bank Digital Currency أو CBDC.

وليست أسماء متبادلة لشيء واحد على سلسلة كتل. فبيتكوين أصل مشفّر بلا جهة تعدك بريال عند الاسترداد، بينما رمز مستقر قد تصدره شركة مقابل احتياطيات. وتصدر العملة الرقمية للبنك المركزي عن البنك المركزي نفسه. والمشترك بينها أنها قيمة ممثلة رقمياً، لكن مصدر الوعد والمخاطر والقواعد مختلف في كل حالة.

Loading diagram…

ثلاثة أنواع مختلفة

كلها عملات رقمية، فوش الفرق بينها؟

وهذا هو الخلط الذي يعطّل فهم المجال كله. فبيتكوين والعملة المستقرة والعملة الرقمية للبنك المركزي كلها أرقام على شاشة، وكلها تتحرك عبر شبكات. فلماذا نفرّق؟

ولا تسأل عن التقنية، بل اسأل سؤالاً واحداً: من يَعِدك بشيء؟

فبيتكوين لا يعدك أحد فيها بشيء إطلاقاً. فلا شركة تصدرها، ولا جهة تلتزم بأن تعطيك مقابلها. وقيمتها من رغبة المشترين وحدها. فإن قرر الجميع غداً أنها لا تساوي شيئاً، فلا يوجد من تطالبه.

والعملة المستقرة يعدك مُصدِرها بأنها تساوي دولاراً، ويحتفظ بما يغطيها ليفي بالوعد. فهنا يوجد طرف مسؤول، وقيمتها من قدرته على الوفاء. ولهذا فالسؤال عنها ليس عن سعرها، بل عن احتياطها ومن يدققه.

والعملة الرقمية للبنك المركزي تعدك بها الدولة نفسها. فهي النقود الرسمية بصيغة رقمية، لا مشروع شركة ناشئة، ولا فرق بينها وبين الورقة في جيبك من حيث الالتزام.

فالسلّم واضح: بلا وعد، ثم وعد شركة، ثم وعد دولة. وهذا الترتيب هو ما يقرّر مخاطرك، ومن تطالبه حين يسوء الأمر، وأي جهة رقابية تهتم بك.

الأصل المشفّر بلا وعد استرداد

ويُقصد بالأصل المشفّر هنا رمز مثل بيتكوين يملكه المستخدم وينقله عبر شبكة موزعة. فقيمته لا تأتي من حق ثابت في استبداله بدولار أو ريال لدى مُصدر. وإنما يأتي السعر من العرض والطلب، ومن ثقة المشاركين في قواعد الشبكة وإمكان نقل الأصل.

ولا تجعل كلمة عملة هذا الأصل نقوداً رسمية. فالمتجر قد يقبل بيتكوين باتفاق خاص، كما قد يقبل ذهباً أو نقاطاً، لكن القبول لا يصنع له صفة الريال. وقد يرتفع السعر ٢٠٪ ثم ينخفض مثلها خلال وقت قصير. ولذلك يتعامل معه مشتريه كأصل متقلب أكثر من وحدة ثابتة لتسعير راتبك أو إيجارك.

ويوضح بيتكوين أيضاً غياب المُصدر. فالقواعد تحدد سقفاً نهائياً يقارب ٢١ مليون وحدة، ولا توجد شركة تحتفظ بدولارات لكل وحدة. وإذا انهار السعر، فلا يوجد مكتب استرداد ملزم بدفع قيمة اسمية. وهذا يختلف جذرياً عن منتج يقول إن كل رمز مدعوم بأصل محفوظ.

الاستقرار مطالبة لا صفة سحرية

وتحاول العملة المستقرة تثبيت قيمتها مقابل مرجع، مثل دولار واحد. فقد يصدر العميل ١٠٠ رمز بعد إيداع ١٠٠ دولار، ثم يسترد الدولارات عندما يعيد الرموز. ويبدو النموذج بسيطاً، لكن جودته تعتمد على ما يقف خلف كلمة «مدعوم».

ولا تكفي صورة رصيد على موقع المُصدر. فالسؤال الأول هو نوع الاحتياطي: نقد في بنك، أم أذون حكومية قصيرة، أم سندات أطول، أم أصول مشفّرة أخرى. والسؤال الثاني هو من يراجع الاحتياطي وكم مرة. والسؤال الثالث هو هل يملك حامل الرمز حقاً قانونياً مباشراً في الاسترداد، وبأي رسوم ومدة.

وقد تكون الاحتياطيات كاملة لكن الاسترداد ضعيفاً. فإذا كان الحق متاحاً فقط لعملاء مؤسسيين فوق حد كبير، فقد يضطر المستخدم الصغير للبيع في السوق. وعند الخوف قد يصبح الرمز الذي يعد بدولار معروضاً بسعر ٠٫٩٧ دولار. فالاحتياطي يدعم الوعد، بينما حق الاسترداد وآليته يحولانه إلى اختبار عملي.

ويجب أن تقرأ «تقرير الاحتياطي» بدقة. فالتدقيق المالي الشامل أوسع من إفادة محدودة في تاريخ واحد. والتقرير الشهري قد يثبت ما كان موجوداً يوم القياس، لكنه لا يضمن كل حركة بين تاريخين. ولذلك تجمع الثقة بين أصول سائلة، وحفظ منفصل، ومراجعة مستقلة، وحق استرداد قابل للتنفيذ.

نقود البنك المركزي الرقمية

وأما العملة الرقمية للبنك المركزي فهي التزام على البنك المركزي، لا على شركة رموز. فهي نسخة رقمية من نقود البنك المركزي تُصمم لغرض تجزئة أو لتسويات بين المؤسسات. وقد تستخدم سجلاً موزعاً أو قاعدة بيانات مركزية. فالتقنية لا تحدد هويتها، بل المُصدر والالتزام القانوني يفعلان.

ولا تصبح المحفظة البنكية عملة رقمية للبنك المركزي لمجرد أن الرصيد يظهر على شاشة. فرصيد حسابك المعتاد التزام على البنك التجاري، بينما النقد الورقي التزام على البنك المركزي. والعملات الرقمية للبنوك المركزية تبحث في تقديم شكل رقمي من النوع الثاني وفق تصميم يحدده البلد.

وقد اختبرت السعودية والإمارات في ٢٠٢٠ مشروع «عابر» للتسويات العابرة للحدود بين البنكين المركزيين والبنوك المشاركة. وكان التركيز مؤسسياً، لا توزيع رمز مضاربي على المتاجر. ويوضح المثال أن كلمة رقمية لا تعني بالضرورة أصلاً مفتوحاً يشتريه الأفراد من منصة تداول.

الحيازة ليست مجرد كلمة مرور

وتنتقل السيطرة على كثير من الأصول المشفّرة عبر «المفتاح الخاص». فهو سر رياضي يسمح بتوقيع الحركة من عنوان معين. ومن يملك المفتاح يستطيع عادة تحريك الأصل، ومن يفقده قد يفقد الوصول نهائياً. ولا توجد دائماً خاصية «نسيت كلمة المرور» تعيد السيطرة.

وهنا يظهر معنى «الحفظ» Custody الفعلي. فقد تحفظ مفاتيحك بنفسك في جهاز أو محفظة، فتملك السيطرة وتتحمل النسخ الآمن والحماية من السرقة. وقد تحفظها منصة تداول نيابة عنك، فتستعيد حسابك عبر دعم العملاء لكنك تعتمد على أمن المنصة وملاءتها. وفي الحالتين ترى رقماً على شاشة، لكن موقع الخطر مختلف.

وفكّر في حالتين غير متشابهتين. فسائق التوصيل يكتب عبارة الاسترداد على ورقة ثم يفقدها عند الانتقال، فلا تستطيع الشبكة معرفة أنه المالك القديم. والبنك الكبير يحتفظ بمفاتيح عملائه عبر ضوابط متعددة وموافقات منفصلة، ثم يتعرض مزود تقني لديه لاختراق. والمشترك أن خطأ الحفظ قد يفصل المالك الاقتصادي عن القدرة الفعلية على التحريك.

ولا يكفي سؤال «هل الأصل آمن؟». فالأدق أن تسأل أين المفتاح، ومن يستطيع استخدامه، وكيف تُعتمد الحركة، وماذا يحدث عند الوفاة أو فقد الجهاز أو إفلاس الحافظ. وهذه أسئلة تشغيلية وقانونية، لا تفاصيل تقنية مؤجلة.

محرّك المنتج من الداخل

Loading diagram…

محرّك الحفظ والامتثال

ونظام الحقيقة هنا يعتمد على نموذج الحفظ. ففي الحفظ الذاتي يثبت المفتاح السيطرة. وفي حفظ المنصة يثبت سجلّ الحساب والرصيد الداخلي ما تملكه أنت تجاه الشركة، بينما قد تُجمَّع الأصول في عناوين المنصة. ويحتاج المهندس إلى فصل طلب التحويل عن نتيجة الفحص عن حالة التنفيذ. فإذا أعاد العميل المحاولة بعد انقطاع، يجب ألا يُخصم مرتين.

ويربط هذا بما رأيته في الرسائل والامتثال. فالتحويل رسالة موقّعة. وفحص العقوبات والهوية قرار قبل الحركة. والمطابقة تكشف حين يقول التطبيق إن الرصيد خرج بينما بقي الأصل في العنوان أو العكس.

الهوية تسافر مع التحويل

ولا تعني الشبكة المفتوحة أن الشركات المرخّصة تتعامل مع عناوين مجهولة بلا ضوابط. فتوصيات مجموعة العمل المالي تطبق ما يعرف بـ«قاعدة السفر» على مزودي خدمات الأصول الافتراضية في الحالات المشمولة. ويعني ذلك أن معلومات عن المرسل والمستفيد تنتقل أو تتاح مع التحويل بين المزودين وفق القواعد المحلية.

ولا تُكتب هويتك داخل كل سلسلة عامة بالضرورة. فالمنصة تتحقق منك، وتربط حسابك بالعناوين المستخدمة، وتفحص الطرف المقابل ومصدر الأموال. وقد توقف تحويلاً إلى عنوان مرتبط بسرقة أو عقوبة. وقد تطلب معلومات إضافية حين ينتقل الأصل إلى محفظة يديرها صاحبها بنفسه.

ويخلق هذا فرقاً بين قدرة الشبكة وقدرة المنتج القانوني. فقد تسمح البرمجية بإرسال الرمز خلال دقائق، لكن منصة مرخّصة قد تمنع الحركة حتى يكتمل فحص الهوية. فالامتثال ليس خطوة بعد الإطلاق، بل جزء يقرر هل يستطيع المنتج الإطلاق أصلاً وفي أي سوق.

الاسم لا يحدد الرقيب

وفي السعودية لا يكفي وصف المنتج بأنه رقمي أو على سلسلة كتل لتخمين الجهة. فإذا أدى الرمز وظيفة دفع أو حفظ قيمة شبيهة بالنقود، فالبنك المركزي السعودي يدخل في التحليل. وإذا منح حصة استثمارية أو حقاً يشبه الورقة المالية، فتكون نقطة البداية. وإذا مثّل عقد حماية من خطر، فتدخل .

ولا تعامل السوق المحلية تداول الأصول المشفّرة للمستهلك كما تعامل قبول مدى أو وساطة الأسهم. فكثير من العروض المفتوحة على الإنترنت ليست منتجاً مرخّصاً محلياً يمكنك تصنيفه كبطاقة أو صندوق. ولذلك يفيد التركيز على مشاريع السياسات مثل تجارب العملة الرقمية للبنوك المركزية والبيئات التجريبية والمتطلبات الرقابية، لا على تسمية تطبيقات غير مرخّصة كأنها منتجات سعودية جاهزة.

وقد يجمع المنتج أكثر من صفة. فعملة مستقرة تستخدم للدفع ثم توضع في برنامج يعد بعائد قد تفتح أسئلة دفع واستثمار معاً. ومنصة تحفظ الأصل وتنقله للعميل تضيف مخاطر حفظ وتحويل فوق مخاطر الرمز نفسه. ولذلك يبدأ فريق الامتثال من الوظائف والحقوق ومسار المال، لا من الاسم التسويقي.

ويجب قبل الإطلاق تحديد البلدان والعملاء والأصول والحافظ والشركاء. ثم تُفحص قواعد الترخيص، ومكافحة غسل الأموال، والعقوبات، وحماية البيانات، والإعلانات، وحقوق الاسترداد. وقد يكون الكود صالحاً في عشرين دولة، بينما العرض القانوني صالح في دولتين فقط.

وبهذه الأسئلة ينفصل المشهد إلى أقسامه. فبيتكوين أصل متقلب بلا وعد استرداد من مُصدر. والعملة المستقرة مطالبة تحتاج احتياطياً ومراجعة وحقاً قابلاً للتنفيذ. والعملة الرقمية للبنك المركزي التزام سيادي بتصميم رسمي. والتشابه في الواجهة الرقمية، أما المخاطرة والترخيص فمصدرهما ما وراءها.

كلمات جديدة هنا

الأصل المشفّرCrypto asset
رمز رقمي تصدره جهة خاصة، ولا شركة ملزَمة بأن تعطيك مقابله شيئاً.
العملة المستقرةStablecoin
رمز يَعِد بأن يظلّ مساوياً لوحدة من عملة ما. وقيمته من قيمة احتياطياته فقط.
العملة الرقمية للبنك المركزيCBDC
نقود تصدرها الدولة بصيغة رقمية.
الحفظCustody
حفظ المفاتيح الخاصة. فمن يملك المفتاح يملك الأصل، وفقدانه نهائي.

الخلاصة

  • الأصل المشفّر والعملة المستقرة والعملة الرقمية المركزية تجيب عن ثلاثة أسئلة مختلفة حول من يعد بماذا.
  • الفحص يقف بين رسالة التحويل الموقّعة والتنفيذ. وإعادة المحاولة يجب ألا تخصم مرتين.
  • في السعودية تعامل تطبيقات تداول الأفراد بحذر. وتجارب السياسات والتراخيص أهم من الأسماء التجارية.
  • الحفظ هو المشكلة الهندسية الصعبة: من يملك المفتاح الخاص يملك الأصل، ولا تراجع.

اختبر فهمك

أجب قبل أن تقرأ التفسير. والخطأ هنا أنفع لك من تخمين صحيح.

  1. 1.بيتكوين والعملة المستقرة والعملة الرقمية للبنك المركزي كلها أرقام على شاشة تتحرك عبر شبكات. فما السؤال الواحد الذي يفرّق بينها؟
  2. 2.احتياطي عملة مستقرة كامل فعلاً، لكن حق الاسترداد متاح للعملاء المؤسسيين فوق حدّ كبير فقط. فماذا يحدث عند الخوف؟
  3. 3.ينشر مُصدر إفادة احتياطي شهرية. فما الذي تثبته؟
  4. 4.يعرض تطبيق بنكك رصيداً على شاشة. فهل هذا عملة رقمية للبنك المركزي؟
  5. 5.الشبكة المفتوحة تعني أن أي شخص يتعامل مع أي عنوان. فهل يرسل مزوّد مرخّص إلى عنوان مجهول بحرّية؟

هذا دليل تعليمي مبني على خبرة ميدانية. وهو ليس استشارة قانونية أو تنظيمية أو استثمارية، ولا يُغني عن مشورة مهنية مؤهّلة. وأنظمة التقنية المالية تتغيّر بسرعة وتختلف من دولة إلى أخرى، فراجع المصدر الرسمي قبل أي قرار مهم.

العودة إلى الخارطة

الأصول الرقمية والعملات الرقمية CBDC | Roadmap FinTech