الجزء 05 · Web3 والأصول الرقمية
بروتوكولات التمويل اللامركزي DeFiDeFi protocols
بروتوكولات تُقرض وتبادل وتجمّع الرموز بعقود ذكية؛ مفيدة للفهم وسهلة الخلط مع بنك.
قراءة 4 دقائق
«التمويل اللامركزي» DeFi أن تؤدّى وظائف مالية كالإقراض والمبادلة ببرامج تعمل على سجلّ مشترك، بلا شركة تملكها ولا موظف يوافق على طلبك.
وليست فرع بنك بلا موظفين. بل برامج مفتوحة تؤدي وظائف مالية، وأول ما يجب أن تعرفه عنها أن الإقراض فيها لا يشبه الإقراض الذي تعرفه إطلاقاً.
الإقراض هنا رهن لا ائتمان
ولنبدأ من أغرب ما فيها للمبتدئ. فحين يقرضك بنك مئة ألف ريال، فهو يدرس دخلك وسجلك الائتماني ويراهن على أنك ستسدد. وهذا هو الائتمان: قرار عن شخص.
أما بروتوكول الإقراض فلا يعرف من أنت، ولا يستطيع ملاحقتك. ولهذا فهو لا يقرضك إلا مقابل ضمان يفوق قيمة القرض. فتودع ما قيمته ألف دولار من رمز، وتقترض ستمئة أو سبعمئة. وتُسمّى هذه القاعدة «الضمان الزائد» Over-collateralisation.
وقد يبدو هذا عبثاً: لماذا يودع أحد ألفاً ليأخذ ستمئة؟ والسبب أنه لا يريد بيع ما أودعه. فمن يملك أصلاً يتوقع ارتفاعه، ويحتاج سيولة الآن، يقترض مقابله بدل بيعه. وهذا أقرب إلى الرهن منه إلى القرض الشخصي.
ومن أشهر هذه البروتوكولات Aave وCompound.
التصفية بالأرقام
وأهم ما يجب أن يفهمه المبتدئ هو ما يحدث حين ينخفض السعر. فلنفترض أنك أودعت ضماناً بألف دولار واقترضت ستمئة، والبروتوكول يشترط ألا يتجاوز القرض ثمانين بالمئة من الضمان.
فإذا هبط سعر الضمان إلى سبعمئة دولار، صار قرضك ستمئة يمثّل نحو ستة وثمانين بالمئة منه، أي تجاوز الحد. وهنا تقع «التصفية» Liquidation: يبيع البروتوكول ضمانك تلقائياً لسداد القرض، ويأخذ المصفّي مكافأة من قيمة الضمان.
ولا يوجد اتصال هاتفي، ولا مهلة، ولا موظف يتفهّم ظرفك. فالكود ينفّذ في الثانية التي يتحقق فيها الشرط. وكثير ممن دخلوا هذا المجال خسروا ضماناتهم أثناء نومهم في ليلة هبوط حاد.
المبادلة بلا مشترٍ مقابل
وثاني وظيفة كبرى هي المبادلة. ففي سوق تقليدية تحتاج بائعاً مقابل كل مشترٍ. أما «صانع السوق الآلي» Automated market maker فيلغي هذه الحاجة بحيلة بسيطة.
فيضع أشخاص رمزين في «مجمّع سيولة» Liquidity pool، ولنقل دولارات وإيثيريوم. ثم تحدّد معادلة رياضية ثابتة السعر بناءً على النسبة بين الكميتين. فكلما اشتريت إيثيريوم من المجمّع، قلّت كميته وارتفع سعره تلقائياً. ولا حاجة لبائع، بل تتعامل مع المجمّع نفسه. وأشهر تطبيق لهذه الفكرة هو Uniswap.
ويأخذ مزوّدو السيولة رسوماً على كل مبادلة مقابل وضع أموالهم. لكنهم يتعرضون لخطر اسمه «الخسارة غير الدائمة» Impermanent loss: فحين يتحرك سعر أحد الرمزين بقوة، تعيد المعادلة توزيع المجمّع، فيخرج المزوّد بقيمة أقل مما لو كان احتفظ بالرمزين في محفظته دون فعل شيء. وهذا هو أكثر ما يُفاجأ به الداخلون الجدد.
Loading diagram…
من أين يأتي العائد
وحين ترى شاشة تعرض عائداً سنوياً، اسأل عن مصدره قبل أي شيء. فله أربعة مصادر فقط.
أولها رسوم حقيقية يدفعها مستخدمون، وهي المصدر الوحيد المستدام. وثانيها فوائد يدفعها مقترضون، وهي حقيقية أيضاً وتتذبذب مع الطلب. وثالثها حوافز رموز يوزّعها المشروع لجذب السيولة، وهي دعم مؤقت ينتهي. ورابعها ليس عائداً بل مخاطرة أعلى مغلّفة برقم جذاب.
وأشهر درس في هذا الباب هو Anchor على شبكة Terra، الذي كان يعرض قرابة عشرين بالمئة سنوياً على وديعة بعملة مستقرة. ولم يكن العائد ناتجاً عن نشاط اقتصادي يكفيه، فانهار المشروع كله في مايو ٢٠٢٢. والقاعدة التي خرج بها السوق: عائد يفوق ما تنتجه السوق بلا سبب مفهوم هو رأس مال قادم من داخل النظام، وينتهي حين يتوقف الداخلون الجدد.
المخاطر التي لا تظهر في السعر
ويضيف هذا المجال أنواع فشل لا وجود لها في البنوك. فخطأ برمجي في العقد الذكي يفرّغ المجمّع في دقائق، وقد وقع هذا مراراً منذ اختراق The DAO سنة ٢٠١٦.
ويضيف الأوراكل خطراً آخر: فإذا غُذّي البروتوكول بسعر فاسد، صفّى مراكز سليمة. وتضيف الحوكمة خطراً ثالثاً: فإن سيطرت قلة على أصوات تغيير القواعد، تغيّرت شروط اللعبة عليك وأنت داخلها.
وكم هي لامركزية فعلاً
ويستحق الاسم نفسه تدقيقاً. فكثير من هذه البروتوكولات تحتفظ بـ«مفتاح إداري» Admin key يسمح لفريق محدود بترقية العقد أو إيقافه أو تعديل معاييره.
ولهذا وجه مفيد ووجه خطر. فالمفيد أنه يسمح بإصلاح ثغرة قبل استنزاف المجمّع. والخطر أن من يملك ذلك المفتاح يستطيع نظرياً تغيير القواعد عليك، وهو تركيز سلطة يشبه ما يُفترض أن البروتوكول قد ألغاه.
ويُقاس حجم هذه البروتوكولات بمؤشر اسمه «القيمة المقفلة» Total value locked أو TVL، أي مجموع ما أودعه المستخدمون. وهو مفيد للمقارنة ومضلّل إن أُخذ وحده، لأنه يرتفع بارتفاع أسعار الرموز المودعة لا بنمو الاستخدام بالضرورة.
والواجهة ما زالت منظّمة
ولا يتعامل معظم الأفراد مع البروتوكول مباشرة، بل عبر تطبيق يغلّفه. وحين يُخدم أفراد في سوق منظّمة، يظهر وسيط مرخّص عند الباب مهما جرى التنفيذ داخل عقد ذكي. فالإفصاح ومسار الشكوى وحدود الخسارة لا يُستبدل بها زر «توصيل محفظة».
وفي السعودية لا تجعل كلمة «لامركزي» غطاءً. فإذا جمع المنتج أموالاً بعائد، أو توسّط في استثمار، أو موّل، فالوظيفة هي ما يُصنَّف والجهة المختصة هي من يقرر. والبروتوكول المفتوح على الإنترنت ليس إذناً محلياً بأي حال.
كلمات جديدة هنا
- التمويل اللامركزيDeFi
- خدمات مالية تُقدَّم أساساً عبر عقود ذكية وبروتوكولات مفتوحة بدل تطبيق مؤسسة واحدة وحدها.
- صانع السوق الآليAutomated market maker (AMM)
- مجمّع يسعّر المبادلات من معادلة واحتياطيات، بدل دفتر أوامر تقليدي وحده.
- التصفيةLiquidation
- بيع قسري للضمان حين تُخالف قواعد قيمة القرض.
الخلاصة
- الإقراض هنا رهن لا ائتمان. فالبروتوكول لا يستطيع ملاحقتك، فتودع ألفاً لتقترض ستمئة.
- التصفية آلية وفورية. فهبوط الضمان من ألف إلى سبعمئة مقابل قرض ستمئة يطلق بيعاً قسرياً بلا اتصال ولا مهلة.
- صانع السوق الآلي يسعّر من النسبة داخل المجمّع، فلا حاجة لبائع مقابل. ومزوّد السيولة يكسب رسوماً ويتحمّل الخسارة غير الدائمة.
- للعائد أربعة مصادر فقط: رسوم مستخدمين، أو فوائد مقترضين، أو حوافز رموز مؤقتة، أو خطر مستور. وعشرون بالمئة من Anchor انهارت في مايو ٢٠٢٢.
- أخطاء العقود الذكية وأسعار الأوراكل الفاسدة والحوكمة المُستولى عليها أنماط فشل لا وجود لها في البنوك، ولا يظهر أي منها في السعر.
اختبر فهمك
أجب قبل أن تقرأ التفسير. والخطأ هنا أنفع لك من تخمين صحيح.
هذا دليل تعليمي مبني على خبرة ميدانية. وهو ليس استشارة قانونية أو تنظيمية أو استثمارية، ولا يُغني عن مشورة مهنية مؤهّلة. وأنظمة التقنية المالية تتغيّر بسرعة وتختلف من دولة إلى أخرى، فراجع المصدر الرسمي قبل أي قرار مهم.