خارطة الفنتك

الجزء 03 · منتجات الفنتك

التمويل الجماعيCrowdfunding

جمع المال من كثير من المساهمين الصغار بدل بنك واحد أو مستثمر واحد.

قراءة 8 دقائق

شارك المقال:

التمويل الجماعي أن يجمع مشروع أو شركة مبالغ صغيرة من عدد كبير من الناس، بدل مبلغ كبير من ممول واحد.

ويأخذ هذا الأسلوب أربعة أشكال: «تمويل بالملكية»، و«تمويل بالدين»، ومكافآت، وتبرعات.

وليست الأربعة نسخاً من استثمار واحد. فمقهى قد يجمع ٥٠ ألف ريال مقابل أكواب واشتراكات مسبقة، بينما شركة ناشئة تبيع حصصاً صغيرة في ملكيتها. ويطلب مشروع علاجي تبرعات بلا مقابل، بينما تقترض منشأة من مئات الممولين بفائدة معلومة. والمشترك هو المنصة والنداء الواسع، أما الحق الذي يحصل عليه المساهم فمختلف جذرياً.

Loading diagram…

مسار الحملة

ليش ما يروح صاحب المشروع للبنك؟

وهذا السؤال يفتح الباب لفهم هذا المنتج كله.

فالبنك يقرض مقابل ضمان وتاريخ. يريد أن يرى ثلاث سنوات من القوائم المالية، وأصلاً يستطيع بيعه إن تعثّرت. وهذا منطقي تماماً من موقعه، لأنه يقرض أموال المودعين ولا يجوز أن يقامر بها.

لكن انظر إلى مقهى عمره سنة، أو مصنع صغير يريد توسعة، أو شركة تقنية لا تملك إلا برمجيات. فلا ضمان عقارياً، ولا تاريخاً طويلاً، ولا أصولاً تُباع. فهي ليست بالضرورة مشاريع سيئة، لكنها لا تناسب أداة البنك.

ومن هذه الفجوة وُلد التمويل الجماعي: بدل أن يقنع صاحب المشروع جهة واحدة تتحمل الخطر كله، يقنع مئة أو ألف شخص يتحمّل كل واحد جزءاً صغيراً منه.

وهذا يغيّر من يتحمّل الخسارة. ففي قرض البنك، إن فشل المشروع خسر البنك. وفي التمويل الجماعي، إن فشل المشروع خسرت أنت. ولهذا وُجدت القواعد التي ستقرأ عنها بعد قليل، ووُجدت حدود على ما يستطيع الفرد ضخّه.

الملكية تعني أنك تشتري جزءاً

وفي التمويل بالملكية يدفع المستثمر مالاً مقابل سهم أو حصة أو أداة تمنحه حقاً اقتصادياً في الشركة. فإذا نمت الشركة وبيعت بعد سنوات، قد ترتفع قيمة الحصة. وإذا فشلت، قد يخسر المستثمر كامل المبلغ. ولا يوجد عادة موعد مضمون تعيد فيه الشركة المال.

ولا يشبه ذلك شراء منتج من متجر. فالمستثمر لا يملك حق استرداد حصته لأن التطبيق لم يعجبه بعد شهر. وهو يدخل في سجل ملكية وحقوق تصويت وتوزيعات بحسب نوع الأداة والشروط. وقد تكون الحصة قابلة للبيع قانونياً لكنها بلا مشترٍ، فتظل غير سائلة سنوات.

وفكّر في شركة ناشئة تصنع برنامجاً للعيادات. فتجمع مليون ريال من ٤٠٠ مستثمر لتوظيف مهندسين وفتح السوق. ويملك كل مستثمر جزءاً صغيراً، ولا يحصل على قسط شهري. ويأتي العائد فقط إذا وزعت الشركة أرباحاً أو ارتفعت قيمة الحصة ووجد لها مخرجاً.

الدين وعد بسداد محدد

وفي التمويل بالدين لا يشتري الممول جزءاً من الشركة. وإنما تقترض المنشأة مبلغاً وتتعهد بسداد أصل الدين مع عائد أو تكلفة وفق جدول. وقد تُوزع دفعات شهرية على مئات الممولين الذين موّل كل واحد منهم جزءاً صغيراً.

ولا يجعل الجدول العائد مضموناً. فإذا تعثرت المنشأة، فقد تتأخر الأقساط أو يعاد هيكلة الدين أو تضيع نسبة منه. وقد توجد ضمانات أو كفالات، لكن قيمتها تعتمد على قابليتها للتنفيذ وقيمة الأصل عند البيع. فكلمة «مضمون» تحتاج قراءة العقد، لا لوناً أخضر بجوار الفرصة.

وخذ متجراً يحتاج ٣٠٠ ألف ريال لشراء مخزون رمضان. فيعرض طلبه على منصة تمويل جماعي بالدين لمدة ١٢ شهراً. ويمول ٦٠٠ شخص أجزاء صغيرة من الطلب، ثم تجمع المنصة السداد وتوزعه. ويبدو المشهد مثل استثمار في التطبيق، لكن الالتزام الحقيقي قرض على المتجر.

المكافأة والتبرع لا يمنحان حصة

وفي نموذج المكافآت يدفع المساهم مقابل شيء مستقبلي. فقد يعد مصمم لعبة بنسخة مبكرة، أو يعد المقهى باسم المساهم على جدار واشتراك قهوة. ويشبه هذا بيعاً مسبقاً عالي المخاطر أكثر من شراء سهم. فإذا تأخر المشروع، يملك المساهم حقوقاً تعاقدية أو استهلاكية بحسب الشروط، لا جزءاً من الشركة.

وفي التبرعات لا ينتظر المساهم عائداً مالياً ولا منتجاً مساوياً للمبلغ. فهو يعطي لغرض خيري أو شخصي وفق القنوات المسموح بها. ولا تعني نية الخير غياب القواعد، خصوصاً عند جمع التبرعات من الجمهور. فالسعودية تقصر الجمع على قنوات وجهات مصرح لها، ولا تكفي صفحة جميلة لإضفاء المشروعية.

ويختلط النموذجان عندما تسمّي المنصة الهدية عائداً. فكوب يحمل شعار المشروع مكافأة، وليس توزيع أرباح. ووعد برد ١٢٠ ريالاً بعد سنة مقابل ١٠٠ ريال ليس تبرعاً، بل ترتيب مالي يحتاج تصنيفاً مختلفاً. والاسم المكتوب على الزر لا يغيّر الحق الاقتصادي.

متى يصبح النداء طرحاً منظماً

ويبدأ التنظيم حين ينتقل الطلب من اتفاق خاص إلى دعوة أوسع للجمهور مع وعد بعائد مالي أو حق استثماري. فاقتراض متجر من أخيه بعقد خاص ليس منصة تمويل جماعي. ونشر فرصة على تطبيق يستطيع آلاف الأفراد الدخول إليه أقرب إلى طرح منظم، حتى لو بدأ الحد الأدنى بمئة ريال.

ولا يحسم عدد الأشخاص وحده الأمر. فنوع الأداة، وطريقة الإعلان، وصفة المستثمرين، وحجم الطرح، والبلد كلها عناصر في التصنيف. وقد توجد إعفاءات أو مسارات خاصة للطرح المحدود، لكن المنصة لا تختار الإعفاء بعبارة في الشروط. ويجب أن يطابق تصميم الوصول والتسويق المتطلبات النظامية قبل استقبال المال.

وفي السعودية تقود ترخيص التمويل الجماعي القائم على الملكية والأوراق المالية. ويقود البنك المركزي السعودي ترخيص شركات التمويل الجماعي بالدين. وإذا كان المنتج الحقيقي وثيقة حماية تدفع عند وقوع خطر، فتدخل . فيقودك الحق الممنوح للمساهم إلى الرقيب، لا كلمة جماعي.

وتظهر منصات مثل منافع أو سكوبير نمطاً محلياً مألوفاً تحت رقابة هيئة السوق لتمويل الملكية أو أدوات شبيهة. ويظل واجب القارئ فصل حق الملكية عن الدين عن المكافأة، حتى لو بدت الشاشات متشابهة. فالترخيص يتبع الأداة، لا جمال صفحة الحملة.

وقد تمس الفرصة أكثر من نظام. فمنصة ملكية تحتاج قواعد طرح وحفظ أموال وإفصاح. ومنصة دين تحتاج ضوابط ائتمان وتحصيل وتعثر. وحملة تبرعات تحتاج مساراً مصرحاً مستقلاً. ولذلك لا يصلح ترخيص نموذج لتشغيل النماذج الأربعة تحت قائمة واحدة.

المنصة بوابة فحص وليست ضامناً

وتقع على المنصة واجبات تتجاوز نشر صور المؤسس. فهي تتحقق من هوية الشركة وأصحابها، وتفحص مستندات التأسيس والحسابات والغرض من التمويل. وهي تعرض المخاطر والرسوم والتعارضات، وتحفظ سجلاً لما قيل للمستثمر. وفي الدين تراجع القدرة على السداد وتدير التحصيل وفق نموذجها المرخّص.

ولا يعني قبول المشروع أن المنصة تضمن نجاحه. فالفحص قد يكشف أن السجل التجاري موجود وأن الأرقام متسقة، لكنه لا يتنبأ بطلب السوق. وقد يكون المؤسس صادقاً والمنتج ضعيفاً. وقد تكون المبيعات حقيقية ثم يختفي العميل الأكبر بعد شهرين.

ويجب أن تشرح المنصة حدود فحصها بوضوح. فهل راجعت القوائم مراجعة مستقلة أم استلمتها من الشركة؟ وهل تحققت من العقود أم قرأت ملخصاً؟ وهل تحصل على رسم عند نجاح الطرح فقط؟ فهذه التفاصيل تكشف ما تعرفه المنصة وما يحفزها.

ويستمر الواجب بعد جمع المال. ففي الملكية تحتاج الشركة إلى تحديثات وتقارير بحسب الشروط والقواعد. وفي الدين يحتاج الممول إلى حالة الأقساط والتأخر وإجراءات التحصيل. وإذا تغيّر استعمال الأموال، يجب أن يصل الخبر إلى من بنى قراره على الغرض الأصلي.

حساب الحفظ هو الحقيقة

Loading diagram…

محرّك التمويل الجماعي

ونظام الحقيقة هنا سجلّ المستثمر وحساب الحفظ، لا شريط تقدّم الحملة وحده. فالمال يُجمَع تحت قواعد تحدد متى ينتقل إلى المشروع ومتى يُرد. والتخصيص يثبت الحصص أو حصص الدين. ثم يحتاج المهندس إلى حالات للحملة المفتوحة والمغلقة والفاشلة والمدفوعة جزئياً. وإذا أعاد المستثمر التحويل بعد انقطاع، يجب ألا تُسجَّل مساهمة مكررة بالمعرّف نفسه.

ويربط هذا بما رأيته في الحفظ والمطابقة. فجمع المال ليس ملكية بعد. والصرف قيد. والتقارير بعد الإطلاق جزء من الواجب لا زينة تسويقية.

لماذا توضع حدود للمستثمر الفرد

وتفشل نسبة كبيرة من الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة، ولا تُسترد أموال الملكية عند الفشل. وقد يتعثر المقترض رغم انتظامه في الأشهر الأولى. ويصعب على الفرد تقييم عشرات الفرص أو بيع حصته سريعاً. ولهذا تضع الأنظمة والمنصات حدوداً لاستثمار الأفراد وإجماليه خلال فترة.

ولا تعني الحدود أن الفرصة الصغيرة آمنة. فخسارة ١٠٠٠ ريال في عشر فرص تبقى ١٠ آلاف ريال. ولكنها تمنع إعلاناً جذاباً واحداً من ابتلاع مدخرات عميل مبتدئ. وتدفعه إلى توزيع المخاطر بدل ربطها بمقهى واحد أو تطبيق واحد.

ويختلف المستثمر المحترف عن الفرد لأن قدرته على التحليل وتحمل الخسارة أكبر وفق معايير محددة. وقد تسمح القواعد له بحدود أعلى أو وصول أوسع. ولا يجعل ذلك قراره صحيحاً، بل يغيّر مقدار الحماية المفروضة على طريقة العرض.

قراءة أي حملة في ست خطوات

وابدأ بتسمية ما ستأخذه: حصة، أم دين، أم منتج، أم لا شيء. ثم حدّد الجهة التي أصدرت الحق، والمنصة التي سوّقته، والجهة التي تحفظ المال. وافحص متى ينتقل المال إلى المشروع وماذا يحدث إن لم يبلغ الحملة هدفها.

واقرأ بعد ذلك طريق الخروج. ففي الدين يكون السداد وفق جدول مع احتمال التعثر. وفي الملكية قد تنتظر بيع الشركة أو توزيع أرباح بلا موعد قريب. وفي المكافأة تنتظر التسليم، وفي التبرع لا يوجد خروج مالي أصلاً.

ثم اسأل عن الرقيب السعودي المتوقع. فالملكية تقود عادة إلى هيئة السوق المالية، والدين إلى البنك المركزي السعودي، والحماية التأمينية إلى هيئة التأمين. وإذا لم ينسجم الوعد مع ترخيص المنصة، فتوقف قبل أن تنخدع بسهولة التطبيق.

وأخيراً افصل بين جودة الفكرة وجودة الأداة. فقد تحب مطعماً لكن دينه مكلف، وقد تكره تطبيقاً لكن أرقامه قوية. فالتمويل الجماعي يوسّع باب الوصول، لكنه لا يلغي الائتمان ولا التقييم ولا احتمال الفشل. وما يوزعه على جمهور واسع هو الفرصة والمخاطرة معاً.

كلمات جديدة هنا

التمويل الجماعي بالأسهمEquity crowdfunding
يحصل المساهمون على حصة من الشركة.
التمويل الجماعي بالدينDebt crowdfunding
يُقرض المساهمون مالاً ويتوقّعون استرداده مع فائدة أو ربح.
حساب الحفظEscrow
حفظ مال المستثمر وفق قواعد تحدد متى ينتقل إلى المشروع ومتى يُرد.

الخلاصة

  • أربعة أنواع: الحصص، والقروض، والمكافآت، والتبرعات. والأولان يُنظَّمان عادة كاستثمارات.
  • حساب الحفظ وسجلّ المستثمر هما نظام الحقيقة، لا شريط تقدّم الحملة.
  • منافع وسكوبير تُظهران منصات ملكية تحت هيئة السوق. والتمويل بالدين يشير إلى ساما.
  • توجد حدود على ما يستطيع الشخص العادي ضخّه، لأن معظم هذه الاستثمارات تفشل.

اختبر فهمك

أجب قبل أن تقرأ التفسير. والخطأ هنا أنفع لك من تخمين صحيح.

  1. 1.لماذا لا يذهب صاحب مقهى عمره سنة إلى البنك ببساطة؟
  2. 2.يفشل المشروع. ففي قرض البنك يخسر البنك. وفي التمويل الجماعي، من يخسر؟
  3. 3.حملة تسمّي نفسها تبرعاً وتعد بردّ ١٢٠ ريالاً بعد سنة مقابل كل ١٠٠. فما هي؟
  4. 4.التمويل الجماعي بالملكية والتمويل الجماعي بالدين في السعودية. فهل يقصدان الجهة نفسها؟
  5. 5.تبلغ حملة هدفها من التمويل. فما الذي يثبته ذلك؟

المصادر الرسمية

للتحقّق بنفسك من القواعد المذكورة أعلاه. والمقال مكتمل بدونها.

هذا دليل تعليمي مبني على خبرة ميدانية. وهو ليس استشارة قانونية أو تنظيمية أو استثمارية، ولا يُغني عن مشورة مهنية مؤهّلة. وأنظمة التقنية المالية تتغيّر بسرعة وتختلف من دولة إلى أخرى، فراجع المصدر الرسمي قبل أي قرار مهم.

العودة إلى الخارطة

التمويل الجماعي | Roadmap FinTech