خارطة الفنتك

الجزء 03 · منتجات الفنتك

الإقراض والدفع الآجل BNPLLending, credit and BNPL

تطبيقات تتيح للناس الاقتراض، سواء سُمّي قرضاً أو خط ائتمان أو تقسيم عملية شراء إلى أربع دفعات.

قراءة 9 دقائق

شارك المقال:

الإقراض أن يعطيك طرف مالاً اليوم على أن تردّه لاحقاً مع ثمن للزمن. و«اشترِ الآن وادفع لاحقاً» Buy now, pay later صورة قصيرة الأجل منه، تقسّم ثمن مشترى واحد على أسابيع قليلة.

حين تستلم السلعة اليوم وتدفع ثمنها لاحقاً، فقد حصلت على ائتمان مهما كان شكل الزر في التطبيق.

ليش يعطوني تقسيط «بدون فوائد»؟ وين ربحهم؟

وهذا هو السؤال الذي يجب أن تبدأ منه، لأن الجواب يكشف تصميم المنتج كله.

فالشركة لا تكسب منك أنت، بل من المتجر. فحين تشتري جهازاً بثلاثة آلاف على أربعة أقساط، تدفع شركة التقسيط للمتجر المبلغ فوراً بعد خصم نسبة تتراوح عادة بين اثنين وستة بالمئة. فالمتجر يستلم نحو ألفين وتسعمئة، وأنت تسدّد ثلاثة آلاف على أربع دفعات، والفرق هو ربح الشركة.

وقد تسأل: ولماذا يقبل المتجر أن يخسر مئة ريال؟ لأنه يكسب أكثر. فمتوسط سلة المشتري بالتقسيط أعلى من متوسط سلة الدافع نقداً، وبعض المشترين ما كانوا ليشتروا أصلاً. فالمتجر يدفع رسماً مقابل بيع ما كان ليضيع.

وهنا يظهر مصدر ربح ثانٍ لا يُعلن: رسوم التأخير. فالمنتج مصمّم على افتراض أن نسبة من العملاء ستتأخر، وتلك النسبة جزء من النموذج المالي لا استثناء فيه.

فالخلاصة أن «بدون فوائد» صحيحة حرفياً وناقصة عملياً. فالتكلفة موجودة، لكنها انتقلت إلى المتجر، ومن المتجر إلى سعر السلعة على الجميع.

الاسم التجاري لا يغيّر الوظيفة

ويُسمّى المال الذي يقدمه طرف على أن يُرد لاحقاً «ائتماناً». وليس الائتمان مرادفاً لقرض مصرفي طويل بعقد ورقي. فالبنك الكبير قد يودع ١٠٠ ألف ريال لشراء سيارة. وشركة التقسيط قد تدفع ٤٠٠ ريال للمتجر ثم تجمع منك أربع دفعات. والمشترك أن المموّل دفع الآن، وأنك وعدت بالسداد لاحقاً، وأن احتمال عدم السداد له ثمن.

ويأتي الائتمان في صور مختلفة. فالقرض يعطيك مبلغاً وجدولاً محدداً من البداية. وخط الائتمان يضع حداً تستطيع السحب منه ثم إعادة استخدامه بعد السداد. وتمويل المتجر قد يرتبط بمبيعاته اليومية. و«اشتر الآن وادفع لاحقاً» Buy now pay later أو BNPL يقسم عملية شراء محددة إلى دفعات قصيرة.

ولا تجعل مدة الأسابيع القليلة BNPL خدمة دفع فقط. فالدفع يحرّك مالاً موجوداً من المشتري إلى المتجر. وأما BNPL فيسدّد للمتجر قبل أن يجمع كامل المبلغ منك. ولذلك تعامل نشاط شركات BNPL في السعودية بوصفه تمويلاً منظّماً، لا مجرد زر إضافي في صفحة الدفع.

Loading diagram…

مسار الدفع الآجل

وتوضح شركة مثل تمارا أو تابي شكل المنتج المعروف للمستهلك في السعودية والخليج. فكلتاهما تظهر عند الدفع، وتوافق أو ترفض، ثم يرتبط العميل بجدول دفعات. ولا تعني بساطة الواجهة أن العمل الخلفي بسيط. فهناك قرار ائتماني، وتكلفة تمويل، ومخصص خسارة، وتحصيل، ومتطلبات رقابية. والمشترك أن الشعار على زر الدفع لا يخبرك وحده هل المال من ميزانية الشركة أم من مموّل شريك.

نموذجان يبدوان كتطبيق واحد

وقد يبدو تطبيقان متطابقين للعميل بينما يختلف عملهما جذرياً. فالنموذج الأول يقرض من «ميزانيته الخاصة». ويجمع الشركة رأس المال أو تقترضه، ثم تدفع القروض من مالها وتسجلها أصولاً عليها. فإن سدد العملاء ربحت الرسوم أو هامش التمويل. وإن تعثروا حملت الشركة الخسارة.

ويحتاج هذا النموذج إلى أكثر من تطبيق جيد. فهو يحتاج مالاً متاحاً قبل منح القرض، ونظاماً يطابق مدة التمويل مع مدة السداد. وقد تموّل الشركة قروضاً لسنة بدين يستحق بعد شهر، فتواجه أزمة سيولة رغم جودة العملاء. ولذلك يراقب المدير رصيد النقد وتكلفة رأس المال ومعدل التعثر معاً.

والنموذج الثاني هو «المنشئ أو السوق». فتجلب الشركة العميل، وتجمع الطلب، وتنفذ بعض الفحوص، ثم يأتي المال من بنك أو شركة تمويل أخرى. وقد يبقى القرض في دفاتر ذلك المموّل، وقد يشتريه مستثمر وفق هيكل مسموح. وتحصل المنصة على رسم إنشاء أو خدمة بدلاً من كامل هامش القرض.

ولا يعني هذا النموذج أن المنصة بلا مخاطر. فقد يطالبها المموّل بإعادة شراء القروض التي خالفت الشروط. وقد تخسر عقدها إذا جلبت عملاء ضعفاء أو شرحت المنتج بطريقة مضللة. وقد تتولى التحصيل، فتكون سمعتها أمام العميل مرتبطة بقرض لا تملكه اقتصادياً.

ويظهر الفرق في حالتين غير متشابهتين. فشركة تقرض سائق التوصيل ٥ آلاف ريال لشراء دراجة من مالها تخاطر برأس مالها. ومنصة تجمع طلب تمويل متجر وتحيله إلى بنك تخاطر بجودة الاختيار والعلاقة، بينما يقدّم البنك المال. والمشترك أن كليهما ينشئ رحلة ائتمان تحتاج موافقة واضحة وبيانات صحيحة ومسؤولاً معروفاً عن الخسارة.

القرار الائتماني ليس رقماً غامضاً

ويبدأ المموّل بتقدير قدرة العميل ورغبته في السداد. ويُسمّى هذا التقدير «التقييم الائتماني» Credit scoring. وقد يستعمل راتبك والتزاماتك وسجل سدادك وقيمة الطلب واستقرار تدفقات المتجر. ولا ينبغي أن يتحول إلى صندوق أسود يرفضك بلا سبب يمكن فحصه.

ويجب أن يكون القرار قابلاً للشرح لسببين. فالأول أن الخطأ يضر شخصاً حقيقياً قد حُرم تمويلاً أو دُفع إلى حد لا يحتمله. والثاني أن الشركة تحتاج معرفة سبب خسارتها كي تصلح النموذج. فإذا كان المتغير المؤثر مجرد رمز بريدي، فقد يكون بديلاً خفياً عن دخل أو فئة اجتماعية. وإذا تغيّر سلوك السوق بعد ٢٠٢١، فقد تصبح بيانات الأمس وصفة سيئة للغد.

ولا تعني قابلية الشرح نشر معادلة الاحتيال لكل محتال. فهي تعني أن يستطيع المموّل تحديد العوامل الرئيسية، واختبارها، ومراجعة أثرها، ومعالجة الاعتراض. ويستطيع نموذج معقد أن يكون قابلاً للمراجعة. ويستطيع جدول بسيط أن يكون تمييزياً إذا بُني على افتراض ظالم.

وتظهر «المعاملة التمييزية» حين يتلقى شخصان متقاربان في المخاطر شروطاً مختلفة بسبب صفة لا ينبغي أن تحدد الائتمان. وقد تدخل الصفة مباشرة، أو تدخل عبر متغير بديل يرتبط بها بقوة. ولذلك يختبر الفريق معدلات الموافقة والأسعار والتعثر عبر مجموعات مناسبة. ويفحص أيضاً جودة البيانات، لأن السجل الناقص قد يعاقب من لا يملك تاريخاً مصرفياً طويلاً.

ويختلف التقييم جوهرياً بين قرضين. فتمويل راتب موظف يعتمد على دخل دوري والتزامات معروفة. وتمويل متجر صغير قد يعتمد على مبيعات نقاط البيع وتذبذبها والمواسم. والمشترك ليس قائمة الحقول، بل محاولة تقدير التدفق الذي سيسدد الدين واحتمال انقطاعه.

الاكتتاب: ما يحدث قبل زر الموافقة

Loading diagram…

محرّك الإقراض

ويُسمّى فحص الطلب قبل منح المال «الاكتتاب» Underwriting. وهو أوسع من رقم واحد. فقد يشمل التحقق من الهوية، وسجل السداد، وحدود المنتج، وقواعد الإقراض المسؤول. ونظام الحقيقة هنا ليس شاشة الموافقة، بل سجلّ القرض والحدّ والجدول في دفاتر من يملك الالتزام.

وبعد الموافقة يُصرَف المال للمتجر أو للعميل، ويُنشأ أصل أو التزام في السجلّ. ثم تنتقل الحالة عبر السداد في الموعد، أو التأخر بأيام، أو التعثر، أو إعادة الجدولة. ويحتاج المهندس إلى حالات واضحة لا تعتمد على نص حر في تذكرة دعم. فإذا أعاد العميل المحاولة بعد انقطاع الشبكة، يجب ألا يُنشأ قرض ثان بالمعرّف نفسه.

ويربط هذا بما رأيته في السجلّ والمطابقة. فصرف اليوم قيد. والسداد لاحقاً قيد معاكس أو تخفيض للأصل. والتحصيل لا يغيّر حقيقة أن الخسارة المحتملة تُقدَّر قبل أن تُحصَّل كل ريال.

السعر ليس القسط وحده

ويحتاج العميل إلى رؤية التكلفة الكاملة لا قيمة الدفعة فقط. فقد يبدو مبلغ ٢٥٠ ريالاً أربع مرات أخف من ألف ريال مرة واحدة. ويظل مع ذلك التزاماً ينافس الإيجار والطعام وأقساطاً أخرى. وقد تكون هناك رسوم تأخر أو آثار على السجل الائتماني وفق المنتج والعقد والقواعد المطبقة.

ويحتاج المموّل أيضاً إلى حساب «العائد المعدّل بالمخاطر». فلا تكفي رسوم قدرها ١٠٪ إذا كان ١٢٪ من أصل القروض لن يعود. ويدخل في الحساب ثمن رأس المال وتكلفة التشغيل والاحتيال والتحصيل. ولذلك قد يرفض المموّل قرضاً يبدو مربحاً قبل احتساب التعثر.

ولا تعني الموافقة أن الحد الممنوح مناسب دائماً للعميل. فقد يتنبأ النموذج بأن شخصاً سيسدد عبر ضغط شديد على ميزانيته. ولكن واجب الإقراض المسؤول أوسع من استرداد المال بأي طريقة. فهو ينظر إلى القدرة على التحمل، ووضوح الشروط، وعدم دفع العميل إلى تجديد الدين مراراً.

التعثر لحظة اقتصادية وإنسانية

ويُسمّى عدم دفع المبلغ المستحق وفق الشروط «تعثراً». وليس كل تأخر تعثراً نهائياً. فقد ينسى العميل موعداً، أو يتأخر راتبه، أو يفقد عمله لمدة طويلة. ولذلك تفرّق الشركة بين أيام التأخر ومراحله، وتقدّر مقدار ما تتوقع استرداده.

ويصيب التعثر أكثر من قائمة الأرباح. فالمموّل الذي أقرض من ميزانيته يخفض قيمة الأصل ويسجل خسارة متوقعة أو فعلية. والبنك الشريك قد يشدد شروطه على المنصة. والمتاجر قد تدفع رسوماً أعلى إذا زادت خسائر BNPL. والعملاء الجيدون قد يرون حدوداً أقل لأن نموذجاً سابقاً أخطأ في التسعير.

وتبدأ جودة التحصيل قبل أول اتصال متأخر. فموعد واضح وتنبيه مفهوم وطريقة دفع تعمل تمنع أخطاء يمكن تجنبها. وإذا وقع التأخر، يحدد العقد والقواعد ما يجوز من تواصل ورسوم وإعادة جدولة. ولا يمنح الدين المحصّل حق الإهانة أو كشفه لصاحب العمل أو إزعاج أسرة العميل.

ويصنع التحصيل سمعة المنتج أكثر مما تصنعها حملة الإعلان. فقد يقبل التطبيق طلبك في عشر ثوان ثم يقضي أسابيع في رسائل عدوانية بسبب دفعة واحدة. وقد يشرح مموّل آخر الخيارات ويعالج الصعوبة المؤقتة دون إخفاء العواقب. والمشترك أن لحظة الضغط تكشف هل بُني النشاط على علاقة قابلة للاستمرار أم على بيع سريع.

كيف تقرأ شركة إقراض

وابدأ بتحديد المنتج الحقيقي: قرض، أو خط ائتمان، أو BNPL، أو تمويل مرتبط بالمبيعات. ثم حدّد مصدر المال وصاحب القرض. وافحص من يقرر الموافقة، ومن يشرح الرفض، ومن يجمع المتأخرات. وأخيراً اسأل عن معدل التعثر بعد مرور مدة كافية، لا عن عدد الطلبات وحده.

ولا تخلط النمو السريع مع جودة الائتمان. فأسهل طريقة لمضاعفة القروض هذا الشهر هي تخفيف شروط الموافقة. وتظهر المبيعات فوراً، بينما تظهر الخسائر بعد موعد السداد. ولذلك تُقرأ دفعات العملاء حسب شهر إنشائها، ثم يُراقب أداؤها مع الزمن.

ويضعك التصنيف أمام الجهة السعودية الأقرب. فخدمة الدفع التي تنقل مالاً تقع عادة في نطاق إشراف ساما على المدفوعات. وشركة التمويل أو BNPL تبدأ أيضاً من ساما، لكن تحت قواعد وترخيص تمويلي مناسب للنشاط. وأما تطبيق يشتري أسهماً أو يدير محفظة، فلا يصبح مقرضاً لمجرد أنه يتعامل مع المال.

ويفتح ذلك الباب للموضوع التالي. فالائتمان يعدك بمبلغ محدد يجب سداده، بينما الاستثمار يعرّض المال لصعود وهبوط مقابل عائد محتمل. وفهم من يتحمل التعثر هنا يساعدك على فهم من يتحمل خسارة السوق هناك.

كلمات جديدة هنا

التقييم الائتمانيCredit scoring
تقدير احتمال سداد الشخص بناءً على سجلّه وسلوكه.
الدفع الآجلBNPL
اشترِ الآن وادفع لاحقاً: تقسيم عملية الشراء إلى أقساط عند الدفع.
التحصيلCollections
عملية ملاحقة العملاء الذين لم يسدّدوا. وسلوك المُقرض هنا هو ما يحدّد سمعته.
التعثّرDefault
أن يتوقّف المقترض عن السداد نهائياً.
الاكتتابUnderwriting
فحص الطلب قبل صرف المال: الهوية، والقدرة على السداد، والحدود، وقواعد المنتج.

الخلاصة

  • إقراض مالك يعني تحمّل الخسائر، وربط أموال الآخرين يعني تحمّل السمعة.
  • الاكتتاب ينشئ سجلّ القرض. والموافقة على الشاشة ليست الصرف في الدفاتر.
  • تمارا وتابي تُظهران الدفع الآجل عند الدفع. وساما تعامل النشاط بوصفه تمويلاً منظّماً.
  • التحصيل هو ما يكسب به المُقرضون سمعتهم أو يخسرونها، وهو أول ما تنظر إليه الجهات الرقابية.

اختبر فهمك

أجب قبل أن تقرأ التفسير. والخطأ هنا أنفع لك من تخمين صحيح.

  1. 1.شركة تقسيط لا تأخذ منك شيئاً. فمن أين يأتي مالها؟
  2. 2.لماذا يقبل المتجر أن يخسر مئة ريال من بيعة بثلاثة آلاف؟
  3. 3.تطبيقا إقراض يبدوان متطابقين للعميل. فما السؤال الذي يفرّق بينهما؟
  4. 4.يتبيّن أن نموذج التقييم الائتماني يعتمد بشدّة على الرمز البريدي لمقدّم الطلب. فما المشكلة؟
  5. 5.ضاعف مقرض محفظة قروضه هذا الشهر. فماذا يخبرك هذا عن جودة ائتمانه؟

المصادر الرسمية

للتحقّق بنفسك من القواعد المذكورة أعلاه. والمقال مكتمل بدونها.

هذا دليل تعليمي مبني على خبرة ميدانية. وهو ليس استشارة قانونية أو تنظيمية أو استثمارية، ولا يُغني عن مشورة مهنية مؤهّلة. وأنظمة التقنية المالية تتغيّر بسرعة وتختلف من دولة إلى أخرى، فراجع المصدر الرسمي قبل أي قرار مهم.

العودة إلى الخارطة

الإقراض والدفع الآجل BNPL | Roadmap FinTech